عبد المنعم الحفني

1378

موسوعة القرآن العظيم

في صالح دعائك » . وقيل : لمّا أقبلت قريش عام الأحزاب ، نزلوا بمجمع الأسيال من رومة بئر بالمدينة ، قائدها أبو سفيان ، وأقبلت غطفان حتى نزلوا بنقمى إلى جانب أحد ، وجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر ، فضرب الخندق على المدينة ، وعمل المسلمون فيه ، وأبطأ رجال من المنافقين ، وجعلوا يأتون بالضعيف من العمل فيتسللون إلى أهليهم بغير علم ولا إذن من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بدّ منها ، يذكر ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويستأذنه في اللحوق لحاجته ، فيأذن له . وإذا قضى حاجته رجع ، فأنزل اللّه في أولئك المؤمنين : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . . * ( 62 ) إلى قوله . . وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * ( 64 ) . 24 - وفي قوله تعالى : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً . . . : قيل : كانوا يقولون : يا محمد ، يا أبا القاسم ، فأنزل اللّه الآية فصحّحوا أنفسهم ، وقالوا : يا نبىّ اللّه ، يا رسول اللّه . 25 - وفي قوله تعالى : . . . قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) : قيل : نزلت في المنافقين كانوا يتسللون عن صلاة الجمعة متلاوذين ، أي يلون بعضهم ببعض ، يستترون من الرسول صلى اللّه عليه وسلم حتى لا يراهم يخرجون من المسجد ، ولم يكن عليهم أثقل من يوم الجمعة وحضور الخطبة ، وهذا من الناحية النفسية ، وكان هناك دافع مادي لذلك أيضا كما في الآية : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 11 ) ( الجمعة ) . وقيل : كانوا يتسللون في الجهاد رجوعا عنه يلوذ بعضهم ببعض . * * * 1037 - ( في أسباب نزول آيات سورة الفرقان ) 1 - في قوله تعالى : وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ . . . ( 7 ) : قيل : قال هذا الكلام عتبة بن ربيعة ، وكانوا قد عقدوا مجلسا كلموا فيه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم صراحة يرشونه ، قالوا : يا محمد ، إن كنت تحب الرئاسة وليّناك علينا ، وإن كنت تحب المال جمعنا لك من أموالنا ؟ فلما رفض ، قالوا له يحتجون معه : ما بالك وأنت رسول اللّه تأكل الطعام ، وتمشى في الأسواق ؟ ! فعيّروه بأكل الطعام لأن الرسول في رأيهم ينبغي أن يكون ملكا ، وعيّروه بالمشي في الأسواق ، مقارنة بالأكاسرة والقياصرة والملوك الجبابرة يترفعون عن الأسواق . وقالوا فيه : إنه فيما يبدو يريد أن يتملك علينا ، فما له يخالف سيرة الملوك ؟ فهذا هو مضمون الآية ، فأنزل اللّه الردّ على نبيّه يبلّغهم به ، قال : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ ( الفرقان 20 ) .